مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
420
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا ، وقد حمل العلّامة الحلّي كلام الشيخ الطوسي على سقوط فرضه عن اليدين خاصّة « 1 » ، واستظهره السيّد العاملي وغيره « 2 » وقطع به المحقّق النجفي « 3 » ، ويرشد إليه نصّ الشيخ عليه في الخلاف « 4 » . بل ويومئ إليه ما في المبسوط من تعليله السقوط بقوله : « لأنّ ما أمر اللَّه بمسحه قد عدم فيجب أن يسقط فرضه » . وما ذكره أيضاً من الاستحباب في قوله : « ويستحبّ أن يمسح ما بقي » ؛ لظهوره في أنّ له تيمّماً صحيحاً وأنّه يستحبّ له مسح ما بقي من الذراع « 5 » . بتقريب : أنّه غير خفي أنّ الضمير في قوله : « فرضه » راجع إلى ما أمر اللَّه بمسحه المعدوم ، فيكون الضمير في قوله : « عنه » أيضاً راجعاً إلى المقطوع المذكور سابقاً عليه يعني : الذي قطع من ذراعه ، وهو يده المنقطعة من ذراعه المنعدمة من جهة انقطاعها منه . وينادي بما ذكره قوله : « ويستحبّ أن يمسح ما بقي » ؛ لأنّه صريح في كونه متيمّماً وكون تيمّمه صحيحاً . وما ذكره العلّامة الحلّي من الاحتجاج هو رأيه وتقرير منه له ؛ إذ ليس منه في المبسوط أثر أصلًا « 6 » . وعليه فهذا الوجه غير ثابت بعد احتمال كون مراد الشيخ سقوط التيمّم المعهود ، وهو ضرب اليدين والمسح بهما ، وعليهما فلا ينافي ثبوت بعض الفرض ، أي مسح الجبهة إمّا بمسحها على الصعيد أو بالذراعين بعد ضربهما على الأرض « 7 » . ثانيها : وجوب الاقتصار على مسح الجبهة بالأرض وعدم سقوط التيمّم رأساً بلا خلاف في ذلك بين الفقهاء « 8 » ، بل لعلّه إجماعي إن لم يكن ضرورياً كما في الجواهر « 9 » .
--> ( 1 ) المختلف 1 : 287 . ( 2 ) المدارك 2 : 235 . مفتاح الكرامة 4 : 456 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 219 . ( 4 ) الخلاف 1 : 138 ، م 84 . ( 5 ) جواهر الكلام 5 : 219 . ( 6 ) مصابيح الظلام 4 : 326 . ( 7 ) مصباح الهدى 7 : 323 . ( 8 ) مصابيح الظلام 4 : 325 . وانظر : الحدائق 4 : 336 . ( 9 ) جواهر الكلام 5 : 218 .